للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ مَجَّانًا فَهُوَ عَيْبٌ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الِابْنَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَجْرٍ فَلَا بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْفِرَاشَ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ الِابْنَةُ الْعُقْدَةُ فِي الْعَوْدِ وَالْعَدَاوَةِ اهـ.

وَكُلُّ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ وَهِيَ عَيْبٌ حَتَّى فِي الْبَهَائِمِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى حِمَارًا ذَكَرًا يَعْلُوهُ الْحُمْرُ وَيَأْتُونَهُ فِي دُبُرِهِ قَالَ وَقَعَتْ هَذِهِ بِبُخَارَى فَلَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهَا جَوَابُ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّسَفِيُّ إنْ طَاوَعَ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ عَيْبٌ. اهـ.

وَفِي إقْرَارِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ ادَّعَى الْعَيْبَ وَأَقَامَ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلَتْ كَذَا لَمْ تَرُدُّ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِحْضَارِ وَالسَّبُّ دُونُ تَحَقُّقِ الْمَعْنَى وَلِهَذَا لَوْ قَالَ يَا ابْنِي أَوْ يَا كَافِرَةُ لَا يُعْتَقُ وَلَا تَبِينُ لَا يَلْزَمُ بِيَا حُرُّ يَا مَوْلَايَ لِأَنَّا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ فِيمَا يَكُونُ ثُبُوتُهُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْعُرْفُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ وَلَا الْحَدُّ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُنَافِيَةٌ فَتَعَلَّقَ بِاللَّفْظِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ نُونٌ تُرَدُّ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ فَتُفِيدُ الْمُخْبِرَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ فَهِيَ رَبَاعِيَةٌ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْكُفْرُ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِعْتَاقِ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ كُفْرَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَمَا إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَظَهَرَ كُفْرُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَمَا إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ أَوْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ شَرَطَ كُفْرَهُ فَظَهَرَ إسْلَامُهُ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلتَّبَرُّؤِ مِنْ عَيْبِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَطَ كُفْرَهُ لِيَسْتَخْدِمَهُ فِي مُحَقِّرَاتِ الْأُمُورِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْكَافِرِ لِأَنَّ السُّنِّيَّ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَتِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ الرَّافِضِيُّ لِأَنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَنَا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْكُفْرُ عَيْبٌ وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ.

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ) لِأَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ أَوْ اسْتِمْرَارَ الدَّمِ عَلَامَةُ الدَّاءِ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَهُوَ دَمُ صِحَّةٍ فَإِذَا لَمْ تَحِضْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنْ دَاءٍ بِهَا وَلِهَذَا قَالُوا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِانْقِطَاعِهِ إلَّا إذَا ذَكَرَ سَبَبَهُ مِنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الِارْتِفَاعِ أَقْصَى غَايَةِ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَخَمْسَةَ عَشْرَ عِنْدَهُمَا وَيَعْرِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهَا وَلَكِنْ لَا تُرَدُّ بِقَوْلِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِحْلَافِ الْبَائِعِ فَتُرَدُّ بِنُكُولِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ ادَّعَاهُ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ لَمْ تُسْمَعْ وَأَقَلَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ الثَّانِي وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرً عِنْدَ الثَّالِثِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا صَحَّحَ دَعْوَاهُ سُئِلَ الْبَائِعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِمْ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهَا دُرُورُ الدَّمِ وَالْمَرْجِعُ فِي الْحَبَلِ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ وَفِي الدَّاءِ إلَى الْأَطِبَّاءِ وَهُمْ عَدْلَانِ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَلَكِنْ فِيهَا أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

أَمَّا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا قَوْلَ لِلْأَمَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ.

وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا كَانَ فِي أَوَانِهِ أَمَّا انْقِطَاعُهُ فِي سِنِّ الصِّغَرِ أَوْ الْإِيَاسِ فَلَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَاعْتَبَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مُدَّةَ الِانْقِطَاعِ بِشَهْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَاضِي خَانْ لِصِحَّةِ دَعْوَى الِانْقِطَاعِ تَعْيِينِ أَنْ يَكُونَ عَنْ دَاءٍ أَوْ حَبَلٍ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ دَاءٍ فَهُوَ طَرِيقٌ إلَيْهِ وَطَرِيقُ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ لِلْحَالِ وَوُجُودَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُودَهُ عِنْدَهُ وَاعْتَرَفَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الْحَالِ اُسْتُخْبِرَتْ الْجَارِيَةُ فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ اتَّجَهَتْ الْخُصُومَةُ فَيَحْلِفُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ ثُمَّ إنْ كَانَتْ مُغَنِّيَةً فَلَهُ

ــ

[منحة الخالق]

[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

قَوْلُهُ تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ) وَهُمَا هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ هَذِهِ زَانِيَةٌ بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا يَا زَانِيَةُ أَوْ هَذِهِ الزَّانِيَةُ فَعَلْت كَذَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ فِي الذِّمِّيِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ لَيْسَ بِغَرِيبٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الثَّمَنُ عِنْدَ التُّجَّارِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفْرَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ لَا يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ. اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ مُغَنِّيَةٌ لَهُ الرَّدُّ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْفَسَقَةِ يَرْغَبُ فِيهَا وَيَزِيدُ ثَمَنُهَا عِنْدَهُ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَهَا مِنْ الذُّنُوبِ عَيْبٌ.

(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُرَدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَوْلِهَا مَعَ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعَمَّا عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>