للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ فَدَخَلَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعِتْقَ إلَى مِلْكِهِ صَرِيحًا وَلَا مَعْنًى.

وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ هُنَا مُطْلَقُ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ لَيْلًا عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ وَهُوَ الدُّخُولُ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ إنَّمَا أُضِيفَ إلَى لَفْظِ إذْ الْمُضَافَةِ لِلدُّخُولِ لَكِنْ مَعْنَى إذْ غَيْرُ مُلَاحَظٍ وَإِلَّا كَانَ الْمُرَادُ يَوْمَ وَقْتِ الدُّخُولِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ عَلَى مَعْنَى يَوْمِ الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ الدُّخُولُ تَقْيِيدُ الْيَوْمِ بِهِ لَكِنْ إذَا أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَقْتَ وَقْتِ الدُّخُولِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِثْلَهُ كَثِيرًا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْفَصِيحِ كَنَحْوِ {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم: ٤] {بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: ٥] . وَلَا يُلَاحَظُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُلَاحَظُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقْتَ يَغْلِبُونَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَوْمَ وَقْتِ يَغْلِبُونَ يَفْرَحُونَ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ فَعُرِفَ أَنَّ لَفْظَ إذْ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا تَكْثِيرًا لِلْعِوَضِ عَنْ الْجُمْلَةِ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ عِمَادًا لَهُ أَعْنِي التَّنْوِينَ لِكَوْنِهِ حَرْفًا وَاحِدًا سَاكِنًا تَحْسِينًا لَمْ يُلَاحَظْ مَعْنَاهَا وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي أَقْوَالِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَتَقَ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ وَقْتَ الدُّخُولِ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَاسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ الدُّخُولِ لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ الْيَمِينِ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا، وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاسْتَفَادَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مَمْلُوكًا آخَرَ عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ وَمَا اسْتَفَادَ مِلْكَهُ فِي الْيَوْمِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَّتَ بِالْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ التَّوْقِيتُ مُفِيدًا، وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا فَإِنْ قَالَ عَنَيْت أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُدَنْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَخْصِيصَ الْعُمُومِ وَأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا يَقَعُ عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ الْكَلَامِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْكَلَامِ، ثُمَّ كَلَّمَ عَتَقَ وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْكَلَامِ لَا يَعْتِقُ، وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ فَقَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ الْكَلَامِ لَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ اشْتَرَى مَمَالِيكَ قَبْلَ الْكَلَامِ، ثُمَّ كَلَّمَ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ يَعْتِقُ.

وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرِيهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِي بَعْدَ الْفِعْلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَى قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ يَوْمَئِذٍ لَا) أَيْ لَا يَعْتِقُ مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَخْتَصُّ بِالْحَالِ وَالْجَزَاءُ حُرِّيَّةُ الْمَمْلُوكِ فِي الْحَالِ يَتَعَلَّقُ فِي الْحَالِ بِمَمْلُوكٍ أَيْ الْمَمْلُوكِ فِي الْحَالِ حُرِّيَّتُهُ هِيَ الْجَزَاءُ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْوَصْفِ مِنْ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ أَنَّ مَعْنَاهُ قَائِمٌ حَالَ التَّكَلُّمِ بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ قِيَامِهِ بِهِ أَوْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ يَوْمَ حَلَفَ كَانَ الْيَمِينُ لَغْوًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعِتْقِ مُعَلَّقًا كَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْ مُنَجَّزًا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ كَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَإِذَا دَخَلْت أَوْ إذَا مَا أَوْ مَتَى أَوْ مَتَى مَا، وَقَوْلُهُ لِي لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ افْعَلْ وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُرَادُ بِهِ الْحَالُ عُرْفًا وَشَرْعًا وَلُغَةً أَمَّا الْعُرْفُ فَإِنَّ مَنْ قَالَ فُلَانٌ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا يُرِيدُ بِهِ الْحَالَ وَيَقُولُ الرَّجُلُ مَا أَمْلِكُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُرِيدُ بِهِ الْحَالَ، أَمَّا الشَّرْعُ فَإِنَّ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا، وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا كَانَ شَاهِدًا.

أَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّ هَذِهِ

ــ

[منحة الخالق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

<<  <  ج: ص:  >  >>