وهو يهتف بالكفار بهذه الهتافات والأسئلة، أو بالأصح الصرخات القوية النافذة إلى الأعماق في التقريع والاستنكار والإفحام والتسفيه على إشراك غير الله مع الله وعدم التدبر في آيات الله الماثلة في كونه والتي لا يماري فيها إلّا مكابر سفيه، ثم وهو مستغرق في الدعوة إلى الله وحده معلنا الحرب على الشرك في أي مظهر من مظاهره وأي معنى من معانيه ظاهرا وباطنا، قريبا وبعيدا، وسيلة وأصلا.
وبمناسبة أمر الله تعالى بحمده الوارد في الآية الأولى نقول إن هذا الأمر تكرر في القرآن والمتبادر أنه بسبيل تعلم النبي والمؤمنين حمدهم الله على نعمه المتنوعة التي لا تحصى عليهم وتذكيرهم بذلك. ولقد أثرت في ذلك أحاديث عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما ورد في كتب الصحاح وهذا واحد منها رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أفضل الذّكر لا إله إلا الله وأفضل الدّعاء الحمد لله»«١» .