للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعشر ليال. وهذا هو المستفاد من حديث ابن عباس أيضا. وهذا لا يمنع أن يكون في القول الثاني وجاهة على ما سوف نشرحه في تفسير الآية [٢٤٠] .

ونرى من واجبنا أن نقول كلمة في صدد نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم للأرملة أن تكتحل إذا شكت عينها. فالنبي صلّى الله عليه وسلّم أوسع صدرا وأفقا من منع ذلك إذا كان بسبب مرض.

وكل ما يمكن أن يقال إنه ظن أن الكحل للزينة أو أراد أن لا يفتح بابا للتأويل في صدد إحداد الزوجة على زوجها والله تعالى أعلم.

٢- هناك من قال إن مدة الأشهر الأربعة والعشر هي مدة انتظار ولا يسميها مدة إحداد. لأن الآية لا تسميها كذلك وتستعمل كلمة يَتَرَبَّصْنَ وهناك من سماها مدة إحداد استنادا إلى بعض أحاديث نبوية منها حديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن أم عطية قالت: «كنا ننهى أن نحدّ على ميت فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا. ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا معصفرا، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضها في نبذة من كست أظفار» «١» .

والقول الثاني هو الأوجه على ضوء الأحاديث ولا سيما إن المدة لا يمكن أن تكون لاستبراء الرحم الذي يكفي له حيضة واحدة قياسا على عدة المختلعة والمطلقة بتاتا أو ثلاث مرات أو المطلقة طلاقا بائنا على ما شرحناه في سياق الآيات السابقة.

٣- وهناك من قال إنه ليس في الآية ما يمنع الأرملة من أن تفعل ما تشاء أثناء عدة الإحداد إلّا عدم التزوج، غير أن الأحاديث المروية عن أم عطية وغيرها صريحة بأن الأربعة منهية عن التطيب والتزين والتكحل ولبس الثياب المفرحة والمعصفرة. وهناك حديث يرويه الإمام أحمد يرويه القاسمي يذكر أن امرأة قتل زوجها فاستأذنت النبي صلّى الله عليه وسلّم في التحول إلى أهلها لأنها بعيدة عنهم ولأنه لم يترك لها نفقة ولا مالا. فأذن لها أولا ثم دعاها فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك نعيّ زوجك فيه حتى يبلغ الكتاب أجله» . وهناك من أوجب استنادا إلى الحديث عدم


(١) التاج ج ٢ ص ٣٢٩ والكست نبات ذو رائحة ينبت في أظفار يذهب الرائحة الكريهة.
وهناك أحاديث أخرى عن غير أم عطية، انظر ص ٣٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>