للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلّقت فقال عليّ بهم فدعا بهم فقال إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم. فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه» «١» .

ولقد روى كتّاب السيرة والقدماء «٢» أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل في السنة الهجرية السادسة بعد صلح الحديبية كتبا عديدة إلى ملوك الفرس والروم والحبشة ومصر وغسان والبحرين واليمامة وأمراء اليمن وأقيالها يدعوهم فيها إلى الإسلام حيث يتبادر أنه اغتنم فرصة هذا الصلح الذي أوقف حالة الحرب بينه وبين أقوى أعدائه.

وكان قبل ذلك قد فرغ من تطهير المدينة من اليهود وخضد شوكتهم خضدا تاما في القرى التي هم فيها بين المدينة والشام وكانوا أقوى أعدائه بدورهم فرأى أن يبلغ دعوة الإسلام وصوته إلى العالم عن طريق الملوك والأمراء. وكان ذلك على الأرجح بعد نزول الآية بمدة ما. فأدخلها في نصّ كتاب الدعوة الذي أرسله إلى الكتابيين بخاصة.

وصيغة الآية قوية رائعة حيث تدعو أهل الكتاب إلى كلمة فيها كل الحقّ وكل العدل. يدين بها الجميع وهي أن لا يعبد إلا الله وألا يشرك به شيء. وألّا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله وحيث تأمر المسلمين إذا لم يستمع أهل الكتاب لهذه الدعوة. ويستجيبوا لها بأن يقولوا لهم اشهدوا بأنا مسلمون لله مؤمنون بهذه العقيدة الصافية النقية.

وبعض المستشرقين يشككون في رواية كتب النبي لملوك الأرض العظام لأسباب تافهة لا تثبت على نقد. والرواية واردة في أقدم كتب السيرة والحديث.


(١) التاج، ج ٤ ص ٦٥ و ٦٩ والمتبادر أن الحديث شقان رواهما البخاري الأول عن ابن عباس والثاني عن الزهري. وأبو كبشة كنية الحارث بن عبد العزى زوج مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أبوه بالرضاعة. وكان زعماء قريش يكنونه بها انتقاصا واستهتارا والأريسيين هم الأتباع والرعية على الأرجح.
(٢) انظر سيرة ابن هشام ج ٤ ص ٢٧٨- ٢٨٠، وطبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٣- ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>