للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد أورد مؤلف التاج في كتاب التفسير في سياق الآية [٤٣] حديثا رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ينادي مناد إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا وإنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا» فذلك قول الله عزّ وجلّ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «١» وفي الحديث من البشرى والتطمين للمؤمنين ما يتساوق من ذلك في الآيات كما هو واضح.

ولقد أورد ابن كثير في سياق جملة وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حديثا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «واعلموا أنّ أحدكم لن يدخله عمله الجنة. قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل» . ولقد روى هذا الحديث الشيخان والنسائي عن أبي هريرة بهذه الصيغة:

«قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: قاربوا وسدّدوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا يا رسول الله ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل، وفي رواية لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلّا برحمة الله» «٢» .

وإزاء الصراحة القطعية في الآية ليس من بد من حمل الحديث على قصد تنبيه المؤمنين إلى عدم إنهاك أنفسهم بما لا يطيقونه من الأعمال الصالحة ويكفي منهم ما يطيقونه. وهو ما ينطوي في أول الحديث حين التمعّن فيه. وهناك حديث صحيح آخر قد يؤيد هذا التوجيه رواه البخاري عن أبي هريرة قال: «قال النبي صلّى الله عليه وسلّم إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلّا غلبه. فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة» «٣» والله تعالى أعلم.


(١) التاج ج ٤ ص ١٠٣- ١٠٤. [.....]
(٢) التاج ج ٥ ص ١٩٥- ١٩٦.
(٣) التاج ج ١ ص ٤١- ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>