للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بنَ العَاصِ (١) وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ (٢).

* بُطُولَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ -رضي اللَّه عنه-:

أَخْرَجَ الحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَوْذَبَ، قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةُ بنُ الجَرَّاحِ يَتَصَدَّى لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ (٣) عَنْهُ، فَلَمَّا أكْثَرَ الجَرَّاحُ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ هَذِهِ الآيَةَ، حِينَ قتلَ أبَاهُ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (٤) وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ


(١) كذا في هذا الخبر سعيد بن العاص، وهو وَهْم، والصحيح العاص بن سعيد، قال الشيخ محمود شاكر مُصَوّبًا في طبعته من تفسير الطبري (١٣/ ٣٧٤): فالذي جاء في الخبر هنا سَعِيد بن العاص، وَهْم، فإن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي مُتَأخر، قُبِض رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وله تسع سنين، وهو لم يُشرك قَطّ، وقُتل أبُوه العاص بن سعيد يوم بدر كافرًا، ويكون الصواب كما قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٦٠٣) في ترجمة عمير بن أبي وقاص: العاص بن سعيد بن العاص، ويكون الاختلاف إذن في الذي قتله: أهو علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- كما ذكر ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٣٢٨)، أم سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- كما في المسند، فاللَّه أعلم.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٥٦).
(٣) حَايَدَه: أي جانبه. انظر لسان العرب (٣/ ٤١٢).
(٤) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (٨/ ٥٤): أي: من اتصف بأنه لا يواد من حاد اللَّه =

<<  <  ج: ص:  >  >>