للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دُنُوُّ أَجَلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-

وَلَمَّا تَكَامَلَتِ الدَّعْوَةُ، وَسَيْطَرَ الْإِسْلَامُ عَلَى كُلِّ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَبَدَتْ طَلَائِعُ انْتِشَارِهِ فِي الْعَالَمِ، وَظَهَرَتْ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِدُنُوِّ أَجَلِهِ، فَأَخَذَ يَتَهَيَّأُ لِلِقَاءِ رَبِّهِ، وَظَهَرَ مِنْهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ مَا يَدلُّ عَلَى اقْتِرَابِ الرَّحِيلِ عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ.

* عَلَامَاتُ دُنُوِّ أَجَلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

وَأَوَّلُ مَا عَرَّفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِاقْتِرَابِ أَجَلِهِ:

١ - نُزُولُ سُورَةِ النَّصْرِ:

رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- سَأَلهُمْ (١) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ .

قَالَ: أَجَلْ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ (٢).

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْهُ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، دَعَاهُ مَعَ أَشْيَاخِ


(١) أي سأل كبار الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كما سيأتي واضحًا في الحديث التالي.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} - رقم الحديث (٤٩٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>