للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَرِيَّةُ شُجَاعِ بنِ وَهْبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَني عَامِرٍ بِالسِّيِّ (١)

وَفي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شُجَاعَ بنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ -رضي اللَّه عنه-، فِي أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ رَجُلًا إِلَى جَمْع مِنْ هَوَازِنَ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَامِرٍ بِالسِّيِّ، وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ -رضي اللَّه عنه-، فَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ (٢) بِالنَّهَارِ حَتَّى صَبَّحَهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ، وَقَدْ نَهَى أَصْحَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُمْعِنُوا (٣) فِي الطَّلَبِ، فَأَصَابُوا نَعَما كَثِيرًا وَشَاءً، فَاسْتَاقُوا ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، وَكَانَ فِي السَّبْي جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، فَأَخَذَهَا شُجَاعُ بنُ وَهْب -رضي اللَّه عنه- لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ، فَأَصَابَهَا، فَلَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتِ المُقَامَ عِنْدَهُ، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ سِهْمَانُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَعَدَلُوا البَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ الغَنَمِ (٤).

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ (٥): وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ هِيَ المَذْكُورَةُ فِي


(١) السِّيّ: بكسر السين وتشديد الياء: ماء بين ذات عِرْق ووجرة على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة. انظر معجم البلدان (٥/ ١٠٨).
(٢) كمن: أي استتر واستخفى. انظر النهاية (٤/ ١٧٤).
(٣) أمعَنُوا في بلدِ العدو وفي الطلب: أي جدوا وأبعدوا. انظر النهاية (٤/ ٢٩٣).
(٤) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (٢/ ٣١٣) - ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٣٥٣).
(٥) انظر البداية والنهاية (٤/ ٦٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>