للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا (١) مِنْ كِلَابِكَ".

فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ رسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَخَرَجَ عُتَيْبَةُ فِي قَافِلَةٍ إِلَى الشَّامِ، فنَزَلَ مَنْزِلًا، وَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: إنِّي أخَافُ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ، قَالُوا لَهُ: كَلَّا، فَحَطُّوا مَتَاعَهُمْ حَوْلَهُ، وقَعَدُوا يَحْرُسُونَهُ، فجَاءَ الأسَدُ وهَجَمَ عَلَيْهِ، فَقتَلَهُ (٢).

* أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ وهَمْزُهُ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

وَكَانَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ إِذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَمَزَهُ (٣) ولَمَزَهُ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (٤).

تَعْكِسُ هَذِهِ السُّورَةُ صُورَةً مِنَ الصُّوَرِ الوَاقِعِيَّةِ في حَيَاةِ الدَّعْوَةِ فِي عَهْدِهَا الأَوَّلِ، وهِيَ فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ نَمُوذَجٌ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ بِيئَةٍ. . . صورَةُ اللَّئِيمِ الصَّغِيرِ


(١) الكَلْبُ في اللغة: يُطْلَقُ على كُلِّ سَبُعٍ عَقُورٍ. انظر لسان العرب (١٢/ ١٣٤).
(٢) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب سورة أبي لهب - رقم الحديث (٤٠٣٧) - وقال صحيح الإسناد - وأورده الحافط في الفتح (٢/ ٥١٤): وحسن إسناده وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (٩/ ٢٣٤): وحسن إسناده.
(٣) قال ابن هشام في السيرة (١/ ٣٩٤): الهُمَزَةُ: هوَ الذِي يشْتُمُ الرَّجُلَ عَلانِيَةً.
(٤) سورة الهمزة بكَاملهَا - وانظر الخبر في: سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٤) - سبل الهدى والرشاد (٢/ ٤٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>