للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ.

قَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِابْنَيِ الخَالَةِ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ".

فَقَالَ: جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى (١)، وَعِيسَى (٢) فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا.

ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ.

* صُعُودُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ:

قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءَ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ"، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟


(١) أما يَحْيَى عليه السلام، فقد قال اللَّه تَعَالَى فيه في سورة مريم آية (١٢): {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}. قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية (٥/ ٢١٦): أي يا يَحْيَي تَعَلَّمِ الكتاب وهُوَ التَّوْرَاةُ بِقُوَّةٍ، أي بِجِا وحِرْصٍ واجتِهَاب، واَتينَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا، أي الفَهمَ، والعِلم، والجِدَّ، والعَزْم، والإقبَالَ على الخَيْرِ، والإِكْبَابَ عليه، والاجتِهَاد فيه.
(٢) جاء في وصفِ عِيسَى عليه السلام، ما أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (٣٤٣٧) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (١٦٨) - عن أبي هريرة -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أسرى به: ". . . ولَقِيتُ عِيسَى عليه السلام رَبْعَة أحمَرُ، كأنه أُخرِجَ من دِيمَاسٍ"، يعني الحَمَّام.
قال الحافظ في الفتح (٧/ ١٥٧): رَبْعَة: يعني ليس بطوِيل جدًا، ولا قَصِير جدًا بل وسط.
والمرادُ من ذلك وصفه عليه السلام بصَفَاءِ اللونِ ونَضَارَة الجسم، وكَثْرَةِ ماءِ الوجه حتى كأنه كان في حمَّام، فخرج منه وهو عَرْقَان.
وجاء في رواية الإِمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (١٦٧) عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ". . . ورأيتُ عِيسَى ابن مريم عليه السلام، فإذا أقرَبَ من رأيتُ به شَبَهًا عُرْوةُ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-".

<<  <  ج: ص:  >  >>