للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَوْفُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ تَعْرَى (١) المَدِينَةُ

ولَمَّا اسْتَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ (٢) أَنْ يَتْرُكُوا ديَارَهُمْ، وكَانَتْ في أطْرَافِ المَدِينَةِ، بَعِيدَةً عَنِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، ويَقْتَرِبُوا مِنَ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ تَعْرَى المَدِينَةُ، فَنَهَاهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ ديَارُنَا نَائِيَةً (٣) عَنِ المَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فنَقْتَرِبَ مِنَ المَسْجِدِ، فنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ: "إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوةٍ دَرَجَةٌ" (٤).

وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ" (٥)، فَقَالُوا: مَا كَانَ


(١) تَعْرَى: أي تَخْلُو وتَصِيرُ عَرَاء، وهو الفضاء من الأرض. انظر النهاية (٣/ ٢٠٤).
(٢) قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣٥٦): بني سَلِمَةَ: بكسرِ اللام، وهم بَطْن كَبِيرٌ من الأنصار، ثم من الخزرج.
(٣) نَائِيَةٌ: أيّ بَعِيدَة. انظر لسان العرب (١٤/ ٧).
(٤) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد - رقم الحديث (٦٦٤).
(٥) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (٥/ ١٤٤): معنَاهُ الزَمُوا دِيَارَكُم، فإنكم إذا لزِمْتُمُوهَا كتبتْ آثاركم، وخُطَاكُم الكثيرة إلى المسجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>