للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فِي يَدهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَهوَازِنُ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمحِهِ، وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَ لِمَنْ وَرَاءه فَاتَّبَعُوهُ، فَرَصَدَ (١) له عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كِلَاهُمَا يُرِيدُهُ، فَضَرَبَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عُرقُوبَي (٢) الجَمَلِ، فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ (٣)، وَضَرَبَ الأَنْصَارِيُّ سَاقَهُ، فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَقَعَ، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى كَانَتِ الهزِيمَةُ (٤).

* أَبُو قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- وَقَتِيلُهُ:

وَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَئِذٍ أَبَا قتَادَةَ الحَارِثَ بنَ رِبْعِيٍّ -رضي اللَّه عنه-، سَلَبَ رَجُلٍ قتَلَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا (٥) رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرتُ إِلَيْهِ حَتَّى آتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ ، قُلْتُ: أَمرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ


(١) رَصَدَهُ: راقبه. انظر لسان العرب (٥/ ٢٢٣).
(٢) العُرْقُوبُ: هو الوَتَرُ الذي خلفَ الكعبينِ بين مفصل القدم والساق. انظر النهاية (٣/ ٢٠٠).
(٣) العَجُز: بفتح العين وضم الجيم: هو مؤخر الشيء. انظر النهاية (٣/ ١٦٨).
(٤) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٥٠٢٧) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (٤٧٧٤) - وإسناده حسن.
(٥) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (٨/ ٣٥٥): على: ظهر.

<<  <  ج: ص:  >  >>