للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ (١).

* إِفلَاتُ أَبي جَنْدَلٍ -رضي اللَّه عنه-:

ثُمَّ إِنَّ أَبَا جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه- اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْلِتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُريشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ (٢)، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشَّامِ إِلَّا اعْترَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تُنَاشِدُهُ بِاللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَقَالُوا: إِنَّا أَسْقَطْنَا هَذَا الشَّرْطَ مِنَ الشُّرُوطِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْكَ فَأَمْسِكْهُ (٣).

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: . . . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنْهُمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: إِنَّهَا لَا تُغْنِي


(١) سِيفُ البَحْرِ: بكسر السين: ساحله. انظر النهاية (٢/ ٣٩٠).
وفي رواية ابن إسحاق (٣/ ٣٥٣): حتى نَزَلَ العِيص: وهو بكسر العين وهو مكان يحاذي المدينة إلى جِهَةِ ساحِلِ البحر. انظر النهاية (٣/ ٢٩٧).
(٢) العِصَابَةُ: هم الجَمَاعَةُ من الناس من العشرة إلى الأربعين. انظر النهاية (٣/ ٢٢٠).
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (٣/ ٣٥٣): أنهم بَلَغُوا سبعين رجلًا -وعند البيهقي في دلائله (٤/ ١٧٣): أنهم بلغوا ثلاثمائة رجلًا.
قلتُ: ويمكن الجَمْعُ بأن يكون في بداية أمرهم سبعين رجلًا، ثم زاد إنفلات المهاجرين من قريش فبلغوا ثلاثمائة رجل، واللَّه أعلم.
(٣) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد. . . - رقم الحديث (٢٧٣١) (٢٧٣٢) - وابن إسحاق في السيرة (٣/ ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>