للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* التَّأَكُّدُ مِنْ مَوْقِفِ المُشْرِكِينَ:

فَلَمَّا ذَهَبَ المُشْرِكُونَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- (١) وَقَالَ لَهُ: "اخْرُجْ فِي آثَارِ القَوْمِ، فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُونَ وَمَاذَا يُرِيدُونَ؟ فَإِنْ كَانُوا قَدْ جَنَبُوا الخَيْلَ (٢)، وَامْتَطَوْا (٣) الإِبِلَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ، وَإِنْ رَكبُوا الخَيْلَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ المَدِينَةَ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَرَادُوهَا لَأَسِيرَنَّ إِلَيْهِمْ فِيهَا، ثُمَّ لَأُنَاجِزَنَّهُمْ" (٤).

قَالَ عِلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: فَخَرَجْتُ فِي آثَارِهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ، فَجَنَّبُوا الخَيْلَ، وَامْتَطَوُا الإِبِلَ، وَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ.

فَجَاءَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِانْصِرَافِهِمْ إِلَى مَكَّةَ (٥).

* تَفَقُّدُ المُسْلِمِينَ قَتْلَاهُمْ وَجَرْحَاهُمْ:

وَلَمَّا انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ طَابَتْ أَنْفُسُ المُسْلِمِينَ لِذَهَابِهِمْ، وَانتشَرُوا


= كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} - رقم الحديث (١١٠١٧) - وابن إسحاق في السيرة (٣/ ١٠٥) - وصحح إسناده الحافظ في الفتح (٩/ ٩٦).
(١) هَذِهِ رِوَايَةُ ابن إسحاق في السيرة (٣/ ١٠٥) - وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢١٣): أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-.
فلعلَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسَلَهُمَا جميعًا، واللَّه أعلم.
(٢) جَنَبَ الفرس: بالتحريك أي قادَهُ إلى جنبه. انظر لسان العرب (٢/ ٣٧٢).
(٣) امتَطَوا الإبل: أي رَكِبُوها. انظر النهاية (٤/ ٢٩٠).
(٤) لَأُنَاجِزَنَّهُم: أي لأقَاتِلَنَّهُمْ وأخَاصِمَنَّهُمْ. انظر النهاية (٥/ ١٨).
(٥) انظر سيرة ابن هشام (٣/ ١٠٥) - دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٢١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>