للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُسْلِمٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . ثُمَّ قَالَ هِرَقْلُ لِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، وَكتَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ قَرَأَ الكِتَابَ: "كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ"، ثُمَّ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الدَّنَانِيرَ (١).

قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّ هِرَقْلَ آثَرَ مُلْكَهُ عَلَى الإِيمَانِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الضَّلَالِ أَنَّهُ حَارَبَ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ هَذِهِ القِصَّةِ (٢).

٣ - كِتَابُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى كِسْرَى (٣) مَلِكِ الفُرْسِ

وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَبْدَ اللَّهِ بنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ (٤) -رضي اللَّه عنه-، إِلَى كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ مَلِكِ الفُرْسِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ المُنْذِرِ بنِ سَاوَى (٥)، لِيَدْفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، وَهَذا نَصُّ الكِتَابِ:


(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب ذكر الإباحة للإمام قبول الهدايا من المشركين - رقم الحديث (٤٥٠٤).
(٢) انظر فتح الباري (١/ ٥٥).
(٣) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٨/ ٤٧٠): كسرى: بفتح الكاف وبكسرها لَقَبُ كل من تملَّك الفرس، وكسرى هذا هو ابن بروِيز بن هُرْمُز بن أنُوشَرْوَان، وهو كسرى الكبير المشهور.
(٤) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٨/ ٤٧٠): هذا هو المعتمد، وقد أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر - رقم الحديث (٤٤٢٤).
(٥) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٢١٠/ ١): ساوى بفتح السين وفتح الواو.

<<  <  ج: ص:  >  >>