* أشْقَى القَوْمِ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعِيطٍ لَعَنَهُ اللَّهُ:
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ في دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ عُقْبَةَ بنَ أَبِي مُعَيْط صَنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ دَعَا إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا أنَا بِالذِي آكُلُ مِنْ طَعَامِكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ عُقْبَةُ: اطْعَمْ يَا ابْنَ أخِي، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا أنَا بِالذِي أفْعَلُ حَتَّى تَقُولَ"، فتَشَهَّدَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِذَلِكَ، فَطَعِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ طَعَامِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ -وَكَانَ صَاحِبَهُ- فأتَاهُ فَقَالَ: صَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ؟ .
فَقَالَ عُقْبَةُ: لا، وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ، ولَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ الرَّجُلُ فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلَّا أَنْ أشْهَدَ لَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ، فَشَهِدْتُ لَهُ، فَطَعِمَ، فَقَالَ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ: ما أنَا الذِي أرْضَى عَنْكَ أبَدًا حَتَّى تَأْتِيَهُ فتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ، فذَهَبَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعِيطٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبزَقَ في وَجْهِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} (١).
(١) انظر دلائل النبوة لأبي نعيم (٢/ ٤٧٠) - سيرة ابن هشام (١/ ٣٩٩) - البداية والنهاية (٣/ ٩٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute