للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَسَعْدُ بنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِحِرَاسَةِ الرَّسُول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَاتُوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ عَلَى بَابِهِ، وَعَلَيْهِمُ السِّلَاحُ حَتَّى أَصْبَحُوا (١).

* وُصُولُ جَيشِ المُشْرِكِينَ إلى المَدِينَةِ:

تَابَعَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهَا مَسِيرَهَا إلى المَدِينَةِ، حَتَّى اقْتَرَبُوا مِنَ المَدِينَةِ، فَسَلَكُوا وادِي العَتِيقِ، ثُمَّ انْحَرَفُوا مِنْهُ إلى ذَاتِ اليَمِينِ، حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ، في بَطْنِ قَنَاةٍ (٢) عَلَى شَفِيرِ الوَادِي (٣) مُقَابِلَ المَدِينَةِ، فَعَسْكَرُوا هُنَاكَ، وَكَانَ وُصُولُهُمْ لَيْلَةَ الخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالَ.

وشَاعَ خَبَرُ قُرَيْشٍ وَمَسِيرُهُمْ في النَّاسِ، حَتَّى نَزَلُوا ذَا الحُلَيْفَةِ وَأَرْجَفَ (٤) اليَهُودُ وَالمُنَافِقُونَ، فَبَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَيْنَيْنِ لَهُ هُمَا: أَنَسٌ وَمُؤْنِسٌ ابْنَا فَضَالة الظَّفَرِيَّانِ، لَيْلَةَ الخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالَ، فَأتيا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخَبَرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ قَدْ خَلَّوْا إِبِلَهُمْ وَخَيْلَهُمْ في زَرْعٍ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَرَكُوهُ لَيْسَ بِهِ خَضِرًا، ثُمَّ بَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحبابَ بنَ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه- إِلَيْهِمْ، فَدَخَلَ


(١) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (٢/ ٢٦٨).
(٢) قَنَاة: هو واد من أودية المدينة، عليه حَرْثٌ ومَالٌ وزَرْع. انظر النهاية (٤/ ١٠٣).
(٣) شَفِيرُ الوادي: أي جانبه. انظر النهاية (٢/ ٤٣٤).
(٤) أرجَفَ القوم: إذا خاضُوا في الأخبارِ السيِّئَةِ وذِكْرِ الفِتَنِ. انظر لسان العرب (٥/ ١٥٣).
ومنه قوله تعالى في سورة الأحزاب آية (٦٠): {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا}.

<<  <  ج: ص:  >  >>