للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* رُجُوعُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ:

ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدْ أَرْدَفَ خَلْفَهُ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى العَضبَاءِ (١).

قَالَ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمَا -أَي المَدِينَةِ- قَرِيبًا مِنْ ضَحْوَةٍ (٢)، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ جَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟

أَلَا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى المَدِينَةِ؟ فَأَعَادَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُرْدِفِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ذَرْنِي (٣) فَلَأُسَابِقُ الرَّجُلَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ شِئْتَ". قَالَ سَلَمَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ (٤) شَرَفًا (٥) أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، وَسَبَقْتُهُ إِلَى المَدِينَةِ (٦).


(١) سيأتي بعد قليل أن العضباء قد أصِيبَتْ مع المرأة المسلمة التي أُسِرَتْ، فاللَّه أعلم.
(٢) الضَّحْوَة: هو ارتفاع أول النهار. انظر النهاية (٣/ ٧١).
(٣) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٦٥٣٩): خَلِّني.
(٤) ربطت عليه: أي تأخرت عنه. انظر النهاية (٢/ ١٧١).
(٥) الشَّرَف: ما ارتفع من الأرض. انظر لسان العرب (٧/ ٩٠).
(٦) أخرج تفاصيل غزوة ذي قرد: البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب من رأى العدو فنادى - رقم الحديث (٣٠٤١) - وأخرجها في كتاب المغازي - باب غزوة ذي قرد - رقم الحديث (٤١٩٤) - وأخرجها مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد - رقم الحديث (١٨٠٦) (١٨٠٧) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٦٥٣٩) (١٦٥١٣) - وانظر زاد المعاد لابن القيم (٣/ ٢٤٨) - وسيرة ابن هشام (٣/ ٣٠٨) - والطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (٢/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>