للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَاذَا سَمِعْتُ؟ تَنازَعْنا نَحْنُ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ، أطْعَمُوا فَأَطْعَمْنا، وحَمَلُوا فَحَمَلْنا، وأعْطُوا فَأَعْطَيْنا، حَتَّى إِذَا تحَاذَيْنا عَلَى الرَّكْبِ، وكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ (١)، قَالُوا: مِنّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَتَى نُدْرِكُ مِثْلَ هَذِهِ؟ واللَّهِ لا نُؤْمِنِ بِهِ أبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ. فَقامَ عَنْهُ الأخْنَسُ وتَرَكَهُ (٢).

* الْكِبْرُ والْحَسَدُ مَنَعَا أَبَا جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلامِ:

رَوَى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: إِنَّ أوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنِّي كُنْتُ أمْشِي أنَا وأَبُو جَهْلِ بنُ هِشامٍ في بَعْضِ أزِقَّةِ (٣) مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي جَهْلٍ: "يا أبَا الحَكَمِ! هَلُمَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى رَسُولِهِ أدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ".

فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يا مُحَمَّدُ هَلْ أَنْتَ مُنْتهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنا، هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟ .

فنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فوَاللَّهِ لَوْ أنِّي أعْلَمُ أَنَّ ما تَقُولُ حَقًّا ما اتَّبَعتُكَ فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: فَواللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا


(١) أي تَساوَيْنا في الشَّرَفِ والمَنْزِلَةِ.
(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) - دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٢٠٦).
قال الحافظ في الإصابة (١/ ١٩٢): ذكر الذُّهلي في "الزُّهريات" بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب. . . وذكر قصة استماع زعماء قريش.
(٣) الزُّقاقُ: الطَّرِيقُ. انظر النهاية (٢/ ٢٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>