للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمْ غَزْوَةً غَزَاهَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟

رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بنِ أرْقَمٍ فَقِيلَ له: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ (١)، قِيلَ: كَمْ


(١) قال الحافظ في الفتح (٨/ ٥): كذا قال ومُرَاده الغزَوَات التي خرجَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها بنفسِهِ سواءً قاتَلَ أو لم يقاتل، لكن روى أبو يَعلى من طريقِ أبي الزُّبير عن جابرٍ أن عَدد الغزواتِ إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله في صحيح مسلم - رقم الحديث (١٨١٣) - فعلى هذا فَفَات زيد بن أرقم ذِكر ثِنتين منها، ولعلهُمَا الأبواءُ وبُوَاطٌ، وكأن ذلك خَفِيَ عليه لِصِغَرِهِ، ويؤيد ما قلتُهُ ما وقع عند مسلم في صحيحه - رقم الحديث (١٢٥٤) بلفظ: قلت: فما أوَّل غزوة غَزَاها؟ قال: ذاتُ العُشَيْرِ أو العُشيرة. والعُشيرة: الغزوةُ الثَّالثة.
وأما قول ابن التين: يُحملُ قولُ زيدِ بن أرقم على أن العُشَيْرَة أول ما غزا هو، أي زيد بن أرقم، فقلت: ما أول غزوةٍ غزاها -أي وأنت معهُ-؟ قال: العُشَيْرُ، فهو محتمل أيضًا، ويكون قد خَفِيَ عليه ثنتان مما بعد ذلك، أو عَدَّ الغزوتين واحدة، فقد قال موسى بن عُقبة: قاتل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بنفسه في ثمانٍ: بدرٍ، ثم أُحد، ثم الأحزاب، ثم المُصْطَلق، ثم خَيبر، ثم مكة، ثم حنين، ثم الطائف.
وأهمل غزوةَ قريظة؛ لأنه ضمَّها إلى الأحزاب لكونها في أثَرِها، وأفردَهَا غيره لوُقُوعها منفردَةً بعد هَزِيمة الأحزاب، وكذا وقَعَ لغيرهِ عَدُّ الطائف وحنين واحدةً لتقاربهما، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر رضي اللَّه عنهما.
وقد توسَّع ابن سعد في طبقاته (٢/ ٢٥١) فبلغ عِدّة المغازي التي خَرج فيها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بنفسه سبغا وعشرين، وتبع في ذلك الواقدي، وهو مطابِق لما عده ابن إسحاق إلا أنه لم يُفرد وادِي القرى من خَيْبر، أشار إلى ذلك السُّهيلي، وكأن السِّتة الزائدة من هذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>