للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* قِصَّةُ أَبِي بَصِيرٍ (١) -رضي اللَّه عنه-:

اسْتَطَاعَ أَبُو بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه- وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بنُ أَسِيدٍ الثَّقَفِيُّ (٢) أَنْ يُفْلِتَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَقْدُمَ مُهَاجِرًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ، وَكَانَ -رضي اللَّه عنه- مِمَّنْ حُبِسَ بِمَكَّةَ، وَعُذِّبَ عَلَى إِسْلَامِهِ، فكَتَبَ الأَخْنَسُ بنُ شُرَيْقٍ كِتَابًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَفِيهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَبَا بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، وبَعَثَ بِالكِتَابِ مَعَ رَجُلٍ كَافِرٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، وَمَوْلًى مَعَهُ (٣).

فَلَمَّا وَصَلَ الرَّجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ، قَالَا لَهُ: العَهْدُ الذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى الرَّجُلَانِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الحُلَيْفَةِ (٤)، فنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ (٥) الآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ


(١) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٥/ ٧٠٠): بَصِير، بفتح الباء وكسر الصاد.
(٢) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٥/ ٧٠٠): عتبة: بضم العين، وأسيد: بفتح الهمزة على الصحيح، الثقفي حليف بني زهرة، ونسبه ابن إسحاق في السيرة (٣/ ٣٥٢) إليهم -أي إلى بني زهرة-، ووقع في صحيح البخاري رقم الحديث (٢٧٣١) (٢٧٣٢) قوله: "رَجُلٌ من قُرَيش"، أي بالحلف؛ لأن بني زهرة من قريش.
(٣) سمَّى ابن سعد في طبقاته الرجلان وهما: خُنَيْسُ بن جابر، والمولى اسمه كَوْثَر.
(٤) قال الحافظ في الفتح (٤/ ١٦): ذا الحُلَيْفة: بضَمِّ الحاء مُصَغرًا، وهو ميقات أهل المدينة.
(٥) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٧٠١): استَلَّهُ: بتشديد اللام أي أخْرَجَهُ من غمده.

<<  <  ج: ص:  >  >>