للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: أَعْطَانِي اللَّهُ مَكَانَ العِشْرِينَ أُوقِيَّةً فِي الإِسْلَامِ عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ فِي يَدِهِ مَالٌ يَضْرِبُ بِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (١).

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، قَالَ العَبَّاسُ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنِّي أضْعَافَهَا، فَآتَانِيَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ (٢).

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْثُرُوهُ (٣) فِي المَسْجِدِ"، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْ"، فَحَثَا (٤) فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ (٥)، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا"، قَالَ:


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر فداء العباس يوم بدر - رقم الحديث (٥٤٦٠) - وإسناده حسن.
(٢) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢/ ٤٧٧).
(٣) انْثروهُ: أي صُبُّوه. انظر لسان العرب (١٤/ ٣٧).
(٤) حَثَا: رمى. انظر النهاية (١/ ٣٢٧).
(٥) يُقِلُّه بضم الياء وتشديد اللام: أي يرفعه ويحمله. انظر لسان العرب (١١/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>