للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى، وَالبَيْهَقِيُّ في الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في نَاحِيَةٍ في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا (١) مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَأَدْرَكَهُ المُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فَقَالَ: "مَنْ لِلقوْمِ؟ ".

فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- "كَمَا أَنْتَ".

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ الْتَفَتَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِذَا بِالمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "مَنْ لِلقوْمِ؟ ".

قَالَ طَلْحَةُ: أنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَمَا أَنْتَ".

قَالَ رَجُل مِنَ الأَنصَارِ: أَنَا.

فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (٢).


(١) وجاء عن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في مسند الإمام أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين - رقم الحديث (١٨٥٩٣) قال -رضي اللَّه عنه-: . . . فلم يبقَ مع رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غير اثْنَيْ عَشَر رجلًا.
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (٨/ ١٠٦) في رواية أنس -رضي اللَّه عنه- أنهم كانوا سبعة، وفي رواية جابر -رضي اللَّه عنه-، والبراء -رضي اللَّه عنه- أنهم اثني عشر، وعند ابن سعد في طبقاته (٢/ ٢٧٠) قال: أربعة عشرة رجلًا، فلعلهم جاؤوا بعد ذلك.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الجهاد - باب ما يقول من يطعنه العدو - رقم =

<<  <  ج: ص:  >  >>