للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبِلَالُ بنُ رَبَاحٍ الحَبَشِيُّ (١)، ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْر (٢)، وعَمْرُو بنُ عبَسَةَ (٣) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجْمَعِينَ.

أسْلَمَ هَؤُلَاءَ سِرًّا، وكَانَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَجْتَمعُ بِهِمْ، ويُرْشِدُهُمْ إِلَى الدِّينِ مُسْتَخْفِيًا، لِأَنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ لا تَزَالُ فَرْدِيَّةً وسِرِّيَّةً، وَكَانَ الوَحْيُ قَدْ تَتَابَعَ وحَمِيَ بَعْدَ نُزُولِ أوَائِلِ سُورَةِ المُدَّثِّرِ، وكَانَتِ الآيَاتُ وقِطَعُ السُّوَرِ التِي تَنْزِلُ في هَذَا الزَّمَانِ آيَاتٍ قَصِيرَةً، ذَاتَ فَوَاصِلَ رَائِعَةٍ مَنِيعَةٍ، وإيقَاعَاتٍ هَادِئَةٍ خَلَّابَة تَتَنَاسَقُ معَ ذَلِكَ الجَوِّ الهَامِسِ الرَّقِيقِ، تَشْتَمِلُ عَلَى تَحْسِينِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ،


(١) هو بِلالُ بنُ رَبَاحٍ، مَوْلى أبي بكر الصِّدِّيق، مُؤَذِّنُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من السَّابِقِينَ الأوَّلين. اشتَرَاهُ أبو بكر الصِّدِّيق -رضي اللَّه عنه-، ثم أعْتَقَهُ، فلزِمَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأذَّنَ له، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن عُذِّب في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وشَهِدَ -رضي اللَّه عنه- بدرًا والمَشَاهد كلها، ومات في دمشق، وذلك في سنة عشرين من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر الإصابة (١/ ٤٥٥).
(٢) هو مُصْعَبُ بن عُمَيْم، البَدْرِيُّ القُرَشِيُّ، كان -رضي اللَّه عنه- فَتى مَكَّة شَبَابًا وجَمَالًا، أسلمَ قَدِيمًا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في دار الأرقم بن أَبِي الأرقَمِ، وكتَمَ إسلامَهُ خَوْفًا من أُمِّهِ وقَوْمِهِ، فعلمَهُ عثمانُ بنُ طَلْحَةَ، فأعلَمَ أهْلَهُ فأوْثَقُوهُ، فلمْ يَزَلْ محبُوسًا إلى أن هَرَبَ معَ مَنْ هاجَرَ إلى الحبَشَةِ، ثم هاجَرَ إلى المدينة بعد بَيْعَةِ العَقَبَةِ الأولى ليُعَلِّمَ الناس القُرْآن، ويُصَلِّيَ بِهِمْ، وشَهِدَ مُصْعَبُ بَدرًا، ثم أحدًا، واستشهد بأُحُدٍ، قتلَهُ ابنُ قَمِئَةَ اللَّيْثيُّ لعنَهُ اللَّه.
وكان عمره -رضي اللَّه عنه- عندما استُشْهِدَ أربعينَ سنة أو أكثر قليلًا. انظر أسد الغابة (٤/ ١٣٤).
(٣) هو عَمْرُو بن عَبَسَةَ، أبو نَجِيع السُّلَمِيُّ البَجَلِيُّ، أسلمَ قديمًا أول الإسلام.
وهاجر إلى المدينة، وكان قُدُومُهُ المدينة بعد مُضِيِّ بدرٍ، وأُحُدٍ، والخندف، ونزل بعد ذلك بالشام.
قال الحافظ: وأظُنُّهُ ماتَ في أواخر خِلافَةِ عُثْمَانَ، فإنني لمْ أرَ لهُ ذِكْرًا في الفِتْنَةِ، ولا في خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ -رضي اللَّه عنه-. انظر الإصابة (٤/ ٥٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>