للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَجَعُهُ الذِي قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأُسَامَةَ -رضي اللَّه عنه- لِوَاءً بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ"، فَخَرَجَ أُسَامَةُ -رضي اللَّه عنه- بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا، فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَعَسْكَرَ بِالْجُرْفِ (١).

وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا انْتُدِبَ في تِلْكَ السَّرِيَّةِ، فَكَانَ فِيهِمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٢).

وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي إِمْرَةِ أُسَامَةَ -رضي اللَّه عنه- لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا بَلَغَ


(١) الجُرْفُ: بضم الجيم موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (١/ ٢٥٤).
وانظر التفاصيل في: طبقات ابن سعد (٢/ ٣٤٥).
(٢) قلت: وقع عند ابن سعد في طبقاته (٢/ ٣٤٥): أن أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- كان معهم، وهذا فيه نظر؛ لأن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره أن يُصلي بالناس.
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (٥/ ٢٣٤): ومن قال: إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط فإن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اشتد به المرض وجيش أسامة -رضي اللَّه عنه- مخيم بالجرف، وقد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بكر أن يُصلي بالناس كما سيأتي، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من رب العالمين، ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>