للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: القرب المباحة:

من المعلوم أن المباحات في الأصل لا يتعلّق بها ثواب ولا عقاب، ولكن تختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله، فإذا قصد بها التقوِّي على طاعة الله، أو التوصل إلى الطّاعة كانت بهذا القصد عبادة، وقربة إلى الله؛ كالأكل بنية التقوي على الطّاعة، وكالنوم، واكتساب المال، والوطء، وغيرها، إذا قصد بها طاعة الله، أو التوصل إلى طاعته سبحانه وتعالى كانت قربة إليه (١). ومما يدلُّ على ذلك ما جاء في قصة معاذ مع أبي موسى، حيث قال له معاذ: "فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي" (٢).

قال الحافظ ابن حجر (٣): "ومعناه أنّه يطلب الثّواب في الراحة كما يطلبه في التعب؛ لأنّ الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصَّلت الثّواب" (٤).


(١) المنثور في القواعد للزركشي: ٣/ ٢٨٧، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص ٢٤.
(٢) أخرجه البخاريّ في التصحيح: كتاب المعازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن: ٧/ ٦٥٧ (٤٣٤١ - ٤٣٤٥)، وأخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب النّهي عن طلب الإجارة والحرص عليها: ٦/ ١٤٥٣ (١٧٣٣).
(٣) هو: أحمد بن علي بن محمّد بن حجر الكناني العسقلاني، الشّافعيّ، شهاب الدِّين أبو الفضل، ولد في مصر سنة ٧٧٣ هـ، نشأ يتيمًا، رزقه الله بحافظة نادرة، وأشرب حب العلم وبخاصة الحديث حتّى أصبح أمير المؤمنين فيه، له مؤلفات عظيمة منها: فتح الباري شرح صحيح البخاريّ، والإصابة في تمييز الصّحابة، تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، وغيرها، توفي سنة ٧٥٢ هـ بالقاهرة: الضوء اللامع للسخاوي: ٢/ ٣٦ - ٤٠، شذرات الذهب لابن العماد: ٧/ ٢٧٠.
(٤) فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٦٥٩. وذكر الحافظ عدة فوائد من هذه القصة في كتاب استتابة المرتدين عند شرحه لهذه القصة فقال: "وإن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة، أو المندوبة، أو تكميلًا لشيء منهما" الفتح: ١٢/ ٢٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>