للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مناقشة الاستدلال]

يمكن مناقشة هذا الدّليل بما يأتي:

أن القياس على الصحيح لا يصح؛ لأنّ ذلك قياس على مسالة خلافية، ثمّ إنّه قد تقدّم أن الراجح جواز الاستنابة في حق الصحيح.

الدّليل الثاني: قالوا: إنَّ العبادات البدنية بعيدة عن قبول الاستنابة، وإنّما جوزنا ذلك في الفرض للضرورة (١).

[مناقشة الاستدلال]

يمكن مناقشة هذا الدّليل بما يأتي:

أوَّلًا: لا نسلم لكم أن العبادات البدنية بعيدة عن قبول الاستنابة، بل تقبل النيابة، وقد تقدّم ذلك في أكثر من مبحث.

ثانيًا: أن الحجِّ ليس عبادة بدنية محضة، بل هو عبادة مركبة من المال، والبدن؛ ففارق العبادات البدنية بذلك (٢).

ثالثًا: أن حج التطوع موسع فيه، بخلاف حج الفرض، فيجوز في التطوع ما لايجوز في الفرض، فلا يلزم من صحة الاستنابة في الفرض للضرورة منع ذلك في التطوع (٣).

ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:

استدل من أجاز الاستنابة في حج التطوع عن العاجز بما يأتي:

الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ الحجِّ عبادة تدخل النيابة في فرضها، فتدخل في نفلها؛ لأنّ كلّ عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة (٤).


(١) فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: ٧/ ٤٠، الحاوي للماوردي: ٥/ ٢١.
(٢) المبسوط للسرخسي: ٤/ ١٥٢، المنتقى للباجي: ٢/ ٢٧١.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي: ٤/ ١٥٢.
(٤) المهذب للشيرازي: ١/ ١٩٩، فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: ٧/ ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>