للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حينئذ الأكل من الغلة (١)، أمّا المال الناض فيبقى على المنع ويمكن الاستدلال للمنع بما استدل به من منع مطلقًا وهم أصحاب القول الثّاني وستأتي أدلتهم إن شاء الله تعالي.

ثالثًا: أدلة القول الخامس:

لم أقف على دليل صريح لأصحاب هذا القول الذين أجازوا الأكل للوصي في السَّفر فقط، ويمكن الاستدلال لهم بما يأتي:

أن السَّفر يحتاج إلى كلفة ومشقة ولا يتسنى إِلَّا بدابة ونحو ذلك ممّا يلزم المسافر، ومصلحة ذلك راجعة إلى اليتيم، فتكون النفقة في ماله (٢).

[مناقشة الاستدلال]

يمكن مناقشة القولين الخامس والسّادس وما استدل لهم به بما يأتي:

أوَّلًا: أن مرد هذين القولين إلى قول القائلين بالمنع مطلقًا، وأمّا ما ذكروه من الاستثناء وهو الإباحة في السَّفر، والإباحة في الأكل من الغلة، فهو خارج محل النزاع، وذلك؛ لأنّ الأكل في حالة السَّفر إنّما هو راجع إلى اليتيم؛ لأنّ السَّفر من أجل ماله ومصلحته، والوصي في هذه الحالة يكون نائبًا محضًا بدليل أنّهم قالوا: إنَّ الوصي إذا رجع من السَّفر رد الدابة التي سافر عليها والثياب الّتي لبسها، قال أبو يوسف رحمه الله: "لا يأكل الوصي من مال اليتيم إذا كان مقيمًا، وإذا أراد أن يخرج في تقاضي دين لهم وإلي ضياع لهم فله أن ينفق ويكتسي ويشتري دابة، فإذا رجع رد الثِّياب الّتي عليه، إنَّ كان بقي منها شيئًا ويرد الدابة" (٣).


(١) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٢٥.
(٢) انظر: الفتاوى الهندية ٦/ ١٥٠.
(٣) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٥/ ٧٨، أحكام القرآن للجصاص٢/ ٣٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>