للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صوم، أو صلاة، أو حج، أو فتيا، أو غير ذلك ... وكذلك تطوع المرء عن نفسه لا يجوز أيضًا اشتراط أخذ مال عليه؛ لأنّه حينئذٍ يكون لغير الله تعالى" (١).

وقال الكاساني (٢) في معرض ذكره لأنواع الإجارة الفاسدة: "ومنها أن لا يكون العمل المستأجر له فرضًا، ولا واجبًا، على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضًا، أو واجبًا قبل الإجارة لم تصح الإجارة؛ لأنّ من أتي بعمل يُستحق عليه لا يَستحق الأجرة، كمن قضى دينًا عليه" (٣).

وكما أنّه لا يجوز أخذ الأجرة عليه، لا يجوز كذلك أخذ الجعل عليه. وفي هذا يقول ابن قدامة: "وما يختص فاعِلُه أن يكون من أهل القربة، ممّا لا يتعدى نفعُه فاعله، كالصلاة، والصيام، لا يجوز أخذ الجعل عليه" (٤).

النوع الآخر: ما يتعدى نفعه فاعِلَه:

وهذا النوع ينقسم إلى قسمين:

القسم الأوّل: ما يتعدى نفعُه فاعلَه، ولا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

القسم الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله، ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

القسم الأوّل: ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة:

وهذا القسم لا يشترط في فاعله أن يكون من أهل القربة، وهو المسلم، بل يجوز أن يفعله الكافر؛ كتعليم الخط، والحساب، والشعر المباح، وبناء المساجد، والقناطر، وانشاء الطرق وتعبيدها، ونحو ذلك (٥).


(١) المحلى لابن حزم: ٨/ ١٩١ - ١٩٢.
(٢) هو: أبوبكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، الحنفي، ملك العلماء، علاء الدِّين، أحد أئمة الحنفية، برع في كثير من العلوم، وله مؤلفات كثيرة منها: بدائع الصنائع، السلطان المبين في أصول الدِّين، توفي سنة: ٥٨٧ هـ: الجواهر المضية للقرشي: ٤/ ٢٥، تاج التراجم، ص/ ٨٤ - ٨٥.
(٣) بدائع الصنائع: ٤/ ١٤١.
(٤) المغني لابن قدامة: ٨/ ٣٢٧.
(٥) المبسوط للسرخسي: ٤/ ١٥٨، بدائع الصنائع للكاساني: ٤/ ١٩١، المغني: ٨/ ١٤١، مجموع الفتاوى: ٣٠/ ٢٠٦، كشاف القناع: ٤/ ١٣، مطالب أولي النهى: ٤/ ٦٤١ - ٦٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>