للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدّليل الثّاني:

ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه قال: "لايصلّين أحدٌ عن أحد، ولا يصومن أحد عن أحد، ولكن إنَّ كنت فاعلًا تصدقت عنه، أو أهديت" (١).

[وجه الاستدلال بالأثرين السابقين]

دلّ الأثران على أنّه لا تجوز النِّيابة في الصّلاة، والصيام مطلقًا. وعليه، فلا تصح النِّيابة عن الميِّت في قضاء ما عليه، ومن ثمّ لا يجوز الاستئجار على ذلك.

[مناقشة الاستدلال]

يمكن مناقشة الاستدلال السابق بما يأتي:

أوَّلًا: إنَّ هذه الآثار معارضة لحديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المتفق عليه: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (٢). وعليه، فلا يجوز الاستدلال بها.

الجواب: ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بما يأتي:

بأن المعارضة إنّما جاءت في الصوم فقط دون الصّلاة؛ فتبقى دلالة الأثرين على النع من الصّلاة عن الغير، وبالتالي المنع من الاستئجار عليها.

ثانيًا: أنّه قد صح عن ابن عبّاس، وابن عمر - رضي الله عنهما - خلاف ذلك، ممّا يدلُّ على الجواز، ومن ذلك:

١ - ما ورد عن ابن عمر أنّه أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء؛


(١) أخرج عبد الرزاق في المصنِّف: في الوصايا، باب الصَّدقة عن الميِّت: ٩/ ٦١ (١٦٣٤٦)، وذكره مالك بلاغًا في الموطَّأ: ١/ ٣٠٣، في الصِّيام، باب النَّذْر في الصِّيام، والصيام عن الميِّت.
(٢) تقدّم تخريجه ص: ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>