للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الدسوقي (١): "والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقًا أي: سواء كان صحيحًا أم مريضًا، كانت النيابة في الفرض أم في النفل ... ولا فرق بين أن تكون النيابة بأجرة أم تطوعًا" (٢).

[سبب الخلاف]

يرجع سبب الخلاف بين العلماء في هذه المسألة إلى أمرين:

الأول: معارضة القياس للأثر.

قال ابن رشد (٣) مبينًا ذلك: "وذلك أن القياس يقتضي أن العبادات لا ينوب فيها أحد عن أحد؛ فإنه لا يصلي أحد عن أحد باتفاق، ولا يزكي أحد عن أحد، وأما الأثر المعارض لهذا فحديث ابن عباس المشهور ... " (٤).

وقد ذكر حديث الحثعمية، وسيأتي الكلام حوله مفصلاً.

الثاني: دخول العاجز عجزًا دائمًا المستطيع بغيره وماله تحت قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٩٧)} [آل عمران: ٩٧]، فبعض العلماء قال: يدخل؛ فاجاز النيابة، وهم أصحاب


(١) هو: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، شمس الدين أبو عبد الله الأزهري، ولد بدسوق من نواحي مصر القاهرة، نبغ في العلم، وتفقه على مذهب مالك رحمه الله، وله مؤلفات كثيرة منها: حاشية على الشرح الكبير للدردير، وحاشية على الجلال المحلي على البردة، وحاشية على كبرى السنوسي وغيرها، توفي سنة ١٢٣٠ هـ بالقاهرة، ودفن بها: شجرة النور الزكية لمخلوف، ص/٣٦٢.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: ٢/ ١٨.
(٣) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الوليد المعروف بابن رشد الحفيد الفقيه المالكي الأصولي الفيلسوف الطبيب، ولد بقرطبة سنة ٥٢٠ هـ، له مؤلفات كثيرة منها: منهاج الأدلة في الأصول، تهافت التهافت في الرد على الغزالي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه، توفي في مراكش سنة ٥٩٥ هـ: الديباج المذهب لابن فرحون، ص/ ٢٨٤، شجرة النور الزكية، ص/١٤٦.
(٤) بداية المجتهد لابن رشد: ١/ ٣٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>