للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثاني: لا يصح صوم الأجنبي عن الميت (١)، إلا بإذن الميت، أو بإذن الولي. وإلى هذا ذهب الشافعية في الأصح عندهم (٢)، وهو قول عند الحنابلة (٣).

[الأدلة والمناقشة]

أولاً: أدلة القول الثاني:

استدل من قال بعدم صحة صوم الأجنبي عن الميت إلا بإذن الميت، أو بإذن الولي بما يأتي:

الدليل الأول: حديث عائشة السابق: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (٤).

[وجه الاستدلال]

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص الولي بالذكر في صحة النيابة، فيقتصر عليه؛ لمناسبة الولاية لذلك، ولأن الأصل عدم جواز النيابة في الصوم، فيقتصر على ما ورد به النص (٥).

[مناقشة الاستدلال]

نوقش هذا الاستدلال بأن ذكر الولي في الحديث إنما خرج مخرج الغالب، فإن الغالب هو أن ينوب الولي عن قريبه في قضاء ما عليه، ومما يدل على عدم اختصاص ذلك بالولي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبهه بقضاء الدين، والدين لا يختص بالقريب (٦).

الدليل الثاني: قالوا: إن الأصل عدم جواز النيابة في الصوم؛ لأنه عبادة لا


(١) وذلك بأن يستأذنه الأجنبي في ذلك قبل موته.
(٢) شرح النووي على مسلم: ٨/ ٢٦، مغني المحتاج للشربيني: ١/ ٤٣٩.
(٣) الإنصاف للمرداوي: ٣/ ٣٣٦.
(٤) سبق تخريجه، ص ١٦٣.
(٥) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني: ٣/ ٣٨١، ٣٨٢.
(٦) فتح الباري لابن حجر: ٤/ ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>