للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثّالث أخذ المال على الإفتاء

وتحته ثلاثة مطالب:

المطلب الأوّل أخذ الرزق من بيت المال على الإفتاء (١)

من أجل المناصب وأخطرها في الإسلام منصب الإفتاء.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل؛ لأنّ المفتي وارث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وقائم بفرض الكفاية، لكنه معرض للخطأ ولهذا قالوا: المفتي موقع عن الله" (٢).


(١) الإفتاء في اللُّغة: البيان والإجابة، وهو مصدر من أفتى يفتي إفتاءً، ومنه الفتوى والفتيا، وهما اسمان يوضعان موضع المصدر، يقال: أفتاه في الأمر: أبانه له، وأفتيته في المسألة: أجبته عنها.
المصباح المنير للفيومي ٢/ ٤٦٢، لسان العرب لابن منظور ١٥/ ١٤٧، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص:١٧٠٢.
وفي الاصطلاح: عرف العلماء الإفتاء أو الفتوى بتعريفات كثيرة كلها تدور حول معان محددة منها: أن الفتوى إخبار أو بيان للحكم الشرعي، وأنّها غير ملزمة للمستفتي، ومن أجمع هذه التعريفات، أنّها: "الإخبار بالحكم الشرعي لا على وجه الإلزام".
الشرح الصغير للدردير ٢/ ٢٧٢، شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٣/ ٤٥٦. ومن هنا تتضح الفروق بين الإفتاء والقضاء، ومنها:
١ - أن الفتوى إخبار عن الحكم الشرعي والقضاء إنشاء للحكم الشرعي.
٢ - أن الفتوى لا إلزام فيها للمستفتي، أمّا القضاء فهو ملزم.
الدر المختار للحصفكي ١/ ٥١، البهجة شرح التحفة للتسولي ١/ ١٧، البحر المحيط للزركلشي ٦/ ٣١٥، إعلام الموقعين لابن القيم، ٢/ ١٧٥، ٤/ ٢١٠.
(٢) المجموع للنووي ١/ ٤٠. وقد أبان ابن القيم رحمه الله تعالى عن حقيقة هذا المنصب، وأهميته وعظيم خطره بكلام نفيس كما في إعلام الموقعين ١/ ١٠ - ١١، فليراجع للاستفادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>