للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كنت أردت مثل الّذي أردت، فكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر

إليه مني، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: (خذه فتموله، وتصدق به، ما جاءك من هذا المال،

وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وما لا تتبعه نفسك) (١).

[وجه الاستدلال]

دل الحديث على أن من شغل بشيء من أعمال المسلمين، جاز له أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة والقضاة وجباة مال الفىء وعمال الصَّدقة ونحوهم لإعطاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عمر العُمالة على عمله، ولا فرق في ذلك بين الغني والفقير لأنَّ ابن السعدي وعمر كانا من الأغنياء ومع ذلك أخذا الرزق على عملهما (٢).

الدّليل الثّاني:

عن جابر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - استعمل عتّاب بن أسيد على مكّة وفرض له عُمالته أربعين أوقية من فضة (٣).

[وجه الاستدلال]

حيث دلّ فعل النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - مع عتاب بن أسيد على جواز أخذ الرزق على العمل في مصلحة المسلمين دون فرق بين غنى وفقير، حيث لم يستفصل عن حالة أسيد من حيث الفقر والغنى. فدلّ ذلك على الجواز مطلقًا فكذلك القاضي؛ لأنَّ كلا منهما عامل للمسلمين.


(١) أخرجه البخاريّ، كتاب الأحكام، باب رزق الحاكم والعاملين عليها ١٣/ ١٦٠ (٧١٦٣)، ومسلم كتاب الزَّكاة، باب إباحة الأخذ من غير مسألة ولا إشراف ٢/ ٧٢٣ (١٠٤٥)، والإشراف هو: التطلع والطمع والمعنى: ما جاءك من هذا المال، وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية لابن الأثير ٢/ ٤٦٢.
(٢) فتح الباري لابن حجر ١٣/ ١٦٤.
(٣) أخرجه البيهقي، كتاب قسمة الفيء والغنيمة، باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الأقاليم من مال الله ... ٦/ ٥٧٨ (١٣٠٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>