للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولعلّ هذه الحالة هي الّتي ينزل عليها قول من قال: إنَّ ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام، وكذا قول من قال: إنّه يكمل للعامل من بيت المال، أمّا إذا كانت هناك سعة، وكان سهم العامل يكفي أجرته، أو زيادة، فالترجيح هو ما قد سبق في أصل المسألة - والله أعلم -.

ثانيًا: إذا تلف ما جمعه العامل من الصدقات في يده قبل توزيعه على مستحقيه، فهل يضمن ذلك؟ وهل يستحق أجرة أم لا؟ أمّا المسألة الأولى وهي مسألة الضمان فإننا نفرق فيها بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان التلف بسبب تفريط من العامل فإنّه في هذه الحالة يضمن ما تلف بيده، وليس له أجر على عمله.

وعللوا ذلك: بأنّه متعدٍ بفعله، فيضمن ما تلف بيده، ويسقط أجره. وبهذا قال جمهور أهل العلم (١).

الحالة الأخرى: إذا كان التلف وقع بغير تفريط من العامل فإن جمهور العلماء على أن العامل لا يضمن في هذه الحالة (٢).

وقد عللوا ذلك بما يأتي:

قالوا: إنَّ العامل في هذه الحالة أمين كالوكيل، وناظر مال اليتيم إذا تلف المال في يده بلا تفريط فلا يضمن (٣).

وأمّا أجرته في هذه الحالة فقد اختلفوا في دفعها إليه على قولين:


(١) المبسوط للسرخسي: ٣/ ٩، بدائع الصنائع للكاساني: ٢/ ٤٤، جواهر الإكليل للآبي: ٢/ ١٤٠، المجموع للنووي: ٦/ ١٧٥، المغني لابن قدامة: ٩/ ٣١٢ - ٣١٥.
(٢) المجموع للنووي: ٦/ ١٧٥، مغني المحتاج للشربيني: ٣/ ١١٩، المغني لابن قدامة: ٩/ ٣١٤ - ١٥، كشاف القناع للبهوتي: ٢/ ٢٧٦
(٣) المجموع للنووي: ٦/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>