للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط السّادس: أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر (١).

اشترط الفقهاء لصحة عقد الإجارة أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر؛

لأنّها عوض الأجرة الّتي بذلها من أجل الحصول على المنفعة، فإن لم تكن حاصلة

له كانت الإجارة باطلة، فإن كانت المنفعة راجعة للمؤجر، أو لغيرهما كانت

الإجارة باطلة.

وتكون كذلك في حالتين:

الأولى: إذا كان العمل واجبًا على العامل.

الأخرى: إذاكان العمل ليس واجبًا عليه، ولكنه لا يجزئ عن غيره، فلا يجوز

لمسلم أن يصلّي الظهر بأجرة؛ لأنّ هذا العمل واجب عليه من الله تعالى فلا يستحق

الأجرة عليه، وكذلك لا يجوز لأحد أن يستاجر من يصلّي عنه الظهر مثلًا؛ لأنّها

عبادة بدنية لا تقبل النِّيابة، وكذلك جميع العبادات المتعينة.

ومن هنا كان لهذ الشرط أثر كبير في اختلف العلماء في حكم أخذ المال على

بعض القربات، وكان سبب الخلاف فيها وصول النفع إلى المستأجر أو عدم وصوله،

وهذا ما سوف يكون محل البحث في مسائل هذه الرسالة- إن شاء الله تعالى-.

وبعد أن ذكر الإمام النووي هذا الشرط قال: "وأكثر العناية في هذا الشرط

بالقُرب" (٢).


(١) تببين الحقالْق للزيلعي: ٥/ ١٢٤، حاشية الدسوقي: ٤/ ١٨، الشرح الصغير للدردير: ٤/ ١٠،
الذّخيرة للقرافي: ٥/ ٤١٤، الفروق للقرافي: ٤/ ٤، روضة الطالبين للنووي: ٥/ ١٨٧، أسنى
المطالب لزكريا الأنصاري: ٢/ ٤١٠، مغني المحتاج للشربيني: ٢/ ٣٤٤، الشرح الكبير لشمس
الدِّين ابن قدامة: ٦/ ١٣٩، كشاف القناع للبهوتي: ٤/ ١٥.
(٢) روضة الطالبين للنووي: ١/ ١٨٧. المكتب الإسلامي.

<<  <  ج: ص:  >  >>