للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحَلَالِ والحَرَامِ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وأقْرؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وأعْلَمُهَا بِالفَرَائِضِ (١) زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، ولِكُلِّ أمَّةٍ أمِينٌ، وأمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ" (٢).

وكانَتْ هَذِهِ الفَتْرَةُ التِي بُعِثَ فِيهَا مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أَشَدِّ الفَترَاتِ التِي مرَّتْ بِهَا الجَزِيرَةُ العَرَبِيَّةُ ظُلْمَةً وانْحِطَاطًا، وأبْعَدِ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ في الإصْلَاحِ، وأصْعَبِ مرحَلَةٍ واجَهَهَا نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءَ، وأدَقِّهَا (٣).

رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالبُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ المِقْدَادِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- علَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا فِيهِ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءَ في فترَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا، وَقَدْ فتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ بِالإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ حَبِيبَهُ


(١) قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٤٨٦): الفرائض جمع فريضة، وهي المواريث، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى في سورة النساء آية (٧): {. . نَصِيبًا مَفْرُوضًا}. أي مقدرًا أو معلومًا أو مقطوعًا عن غيرهم.
(٢) أخرجه الإِمام أحمد في المسند - رقم الحديث (١٢٩٠٤)، (١٣٩٩٠)، وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقبِ الصحابة - باب ذكر البيان بأن معاذ بن جبل كان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام - رقم الحديث (٧١٣١) - والترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب فضل معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي عبيدة بن الجراح - رقم الحديث (٤١٢٤).
(٣) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة لأبي الحسن النَّدْوي ص ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>