للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتحها من غير إحرام دخل وعلى رأسه المغفر وهذا ليس صريحًا في عدم إحرامه لاحتمال أن يكون لبسه لضرورة الحرب المتوقع عملًا بقوله تعالى: {خذُوا حِذْرَكمْ} [النساء: ٧١] إلا أنه لم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يترتب على حقيقة الإِحرام من الطواف والسعي، فعلم أنه لم يكن محرمًا، وقد قيل في توجيهه: إنه مما أبيح له ولأصحابه في ذلك الوقت فيكون من الخصائص أو محمولًا على ما ذكره المصنف بقوله وقد بلَغَنَا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - بسند بعد المشايخ الكرام حين أَحْرَمَ من حُنَيْن، أي: حين رجوعه من حنين وتقسيم غنائمه بالجعرانة وإحرامه بالعمرة منها قال: هذه العُمْرَة أي: المحددة كفارة أو قضاء لدخولنا مكة بغير إحرام، يعني يوم الفَتْح.

وكذلك الأمر أي: الحكم عندنا أي: في مذهبنا مَنْ دخل أي: من أهل الآفاق مكة أي: وسائر الحرم بغير إحرام، أي: بأحد النسكين فلا بدّ له من أن يخرج أي: إلى ميقات أي ميقات فَيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ أو حَجَّةٍ، لدخوله مكة أي: لدخولها سابقًا بغير إحْرام، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامّة من فقهائنا أي: لأنه من جاوز الميقات بغير إحرام، يريد دخول مكة فعليه أحد النسكين عما لزمه بالدخول غير محرم ودم لترك الوقت من غير خلاف عندنا إن رجع إلى الميقات من عامه ذلك فأحرم بحجه عليه من حجة الإسلام أو حجة منذورة أو عمرة منذورة أجزأه عما لزمه دخول مكة بغير إحرام، وسقط عنه دم المجاوزة، ولو لم يعد إلى الميقات والمسألة بحالها فأحرم من مكة أو خارجها داخل المواقيت أجزأه عما لزمه لدخول مكة، ولكن يجب عليه الدم اتفافًا لترك التلبية من الميقات. كذا في (شرح المجمع)، فهو - صلى الله عليه وسلم - ترك الميقات الآفاقي وأحرم من ميقات العمرة، فيلزمه دم على مقتضى القواعد الشرعية، ولا محذور فيه، كما تحقق في احتجامه - صلى الله عليه وسلم - فوق رأسه، فإنه لم يتصور عدم وجود الشعر في ذلك المقام، ولا شك في دخوله - صلى الله عليه وسلم - تحت عموم الأحكام، وكذا قاله علي القاري.

لما فرغ عما يتعلق بالعبادات، شرع في بيان ما يتعلق بالمعاملات وابتدأ من بعضها بالنكاح؛ لأن فيه من المصالح الدنيوية والدينية من حفظ النفس عن الزنا وظهور الأسرار به، فقال: هذا

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>