للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويحملون على ظهورهم، فكان مسجدهم ضيقًا، متقارب السقف؛ إنما هو عريش، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت بينهم رياح، حتى آذى بعضهم بعضًا، فلما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الرياح، قال: "يا أيها الناس؛ إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم مثل ما يجده من دهنه وطيبه".

(ق ٧٠) قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسعوا مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم من العرق، فهذا يشير إلى أن الغسل كان واجبًا، كما ذهب إليه مالك، ثم صار سنة كما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم.

ولما أتم ما يتعلق بغسل يوم الجمعة، شرع فيما يتعلق بالاغتسال في يوم العيدين، فقال: هذا

* * *

[باب في بيان أحكام الاغتسال في يوم العيدين]

أحكام الاغتسال في يوم العيدين، وهما الفطر والأضحى على خلاف في أنه غسله للصلاة، ولليوم، كما تقدم في يوم الجمعة، والعيد مشتق من العود؛ لتكرره كل عام؛ أو لعود السرور بعوده، أو لكثرة عوائد الله تعالى على عباده فيه، وجمعه أعياد بالياء، وإن كان أصله بالواو، وللزومها في الواحد وللفرق بينه وبين عود.

٦٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يغتسلُ قبل أن يَغْدُوَ إلى العيد.

• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا مالك، وفي نسخة: أنبا مشيرًا إلى أخبرنا مالك بن أنس، حدثنا، وفي نسخة: قال: أنبا نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما، كان يغتسلُ قبل أن يَغْدُوَ إلى العيد، أي: يذهب إلى مصلاه، وهو يحتمل أنه


(٦٩) صحيح الإسناد، أخرجه: مالك (٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>