للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب الصرف وأبواب الربا]

في بيان حكم الصرف، وهي في اللغة: الرفع، والرد، وفي الشريعة: بيع الأثمان بعضها بعض، فإضافة الكتاب إلى الصرف بمعنى في من قبيل إضافة العام إلى الخاص؛ لأن الكتاب لغة: مصدر بمعنى الكتب، وهو الجمع سمي به المفعول للمبالغة (ق ٨٤٦) واصطلاحًا: طائفة من المسائل، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الدفع والرد في كل منهما، وأبواب الربا، أي: وبيان أنواعه وحرمته، وهو في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: هو فضل حال عن عوض شرط لأحد المتعاقدين في المعاوضة، وإنما اختار المصنف لفظ أبواب بلفظ الجمع إشعارًا إلى أنواع الربا؛ فإن الباب في اللغة بمعنى النوع، واستنبط هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] وما أخرجه أبو داود (١) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه".

٨١٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تبيعوا الورق بالذهب، أحدهما غائب والآخر ناجز، فإن استنظرك إلى أن يلجَ بيته فلا تُنظره، إني أخافُ عليكم الرَّمَاءَ، والرَّماءُ هو الربا.

• أخبرنا مالك، أخبرنا نافع بن عبد الله المدني ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تبيعوا الورق بكسر الراء ويسكن. أي: الفضة تبرًا أو غيره بالذهب أي: مطلقًا وكذا العكس أحدهما غائب أي: عن المجلس أو نسيئة والآخر ناجز، أي: نقد حاضر والجملة حالية احترازية، فإذا بيع الورق بالذهب يدًا بيد جاز ولو كان بالتفاضل فإن استنظرك أي: إن طلبه البائع أو المشتري


(١) أبو داود (٣/ ٢٤٤)، رقم (٣٣٣٣).
(٨١٣) إسناده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>