للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبزق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصلوه، وفيه رد (١) على من زعم أنه على العرش بذاته، ومهما تأوله به جاز أن يتأول به ذاك، وهذا التعليل يدل على حرمة البزاق في القبلة، سواء كان في المسجد أو لا، لا سيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهة البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم.

وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: "يُبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه"، كذا قاله الزرقاني.

قال محمد: ينبغي له أي: للمصلي أن لا يبصق تِلْقاء وجهه، احترامًا لربه وقبلته، ولا عن يمينه أي: تعظيمًا لكاتب الحسنات، ولا عن يساره، تكريمًا لكاتب سيئاته، ولأنه ربما يكون أحد في أخرى جهاته، وليبصق تحت رجله اليسرى، أي: إذا كان تحت رجله شيء من ثيابه، وإلا فيكره فوق أرض المسجد، وكذا فوق حصيره، وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تنخم أحدكم وهو في المسجد فليغيب نخامته لئلا يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه" (٢) رواه أحمد وأبو يعلى، والبيهقي عن سعد، كذا قاله علي القاري (ق ٢٧٨).

لما فرغ من بيان حكم النخامة في المسجد وما يُكره فيه، شرع في بيان عرق الجنب والحائض، فقال: هذا

* * *

[باب الجنب والحائض يعرقان في الثوب]

في بيان حكم عرق الجنب والحائض وهما يعرقان، أي: يصبان عرقهما، وهو بفتح التحتية وسكون العين المهملة، وفتح الراء المهملة والقاف، وبعده ألف ونون مضارع من باب علم ومصدره عرق بفتحتين، وهو ماء يخرج به لترشيح من جلد الحيوان بسبب حرارة


(١) هذا خطأ تبع فيه المصنف - عفا الله عنه - المؤوِّلة، والصواب ما ذهب إليه السلف: أن الله تعالى على العرش، كما وردت بذلك النصوص، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] , وانظر كتاب العلو للحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى. المحقق.
(٢) أخرجه: أحمد (١٥٤٦)، وابن خزيمة (١٣١١)، وأبو يعلى (٨٠٨)، والبزار (١١٢٧)، والبيهقي في الشعب (١١١٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>