للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد: وبهذا أي: بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه نأخذ، أي: نعمل الوِصَال مكروه، أي: كراهة تنزيه لما زاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في الصحيحين: فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال وصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر لزدتكم" كالتنكيل (١) أي: مثل العقوبة لهم حين أبوا أن ينتهوا وبه استدل سعيد بن زيد الباجي المالكي وغيره على أن النهي عبر على التحريم؛ إذ لو كان له لم يخالفوا كما لو يخالفون بصوم العيد، وأما مواصلته بعد نهيه فليست تقديرًا بل تفريقًا وتنكيلًا أي: عذابًا فاحتمل ذلك لمصلحة النهي تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي فكان أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملك في العبادة والتقصير فيما هو أهم من الوصال، وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغيرها والجوع ينافي ذلك. كذا قاله السيد محمد الزرقاني (٢) وهو أي: المكروه أن يواصل الرجل بين يومين أي: فصاعدًا في الصوم، أي: فرضًا أو نفلًا لا يأكل في الليل أي: الآتي شيئًا، أي: مطلقًا وهو أي: عدم كون الوصال بالصيام حسنًا قولُ أبي حنيفة رحمه الله والعامَّة من الفقهاء.

لما فرغ من بيان حكم الوصال بالصيام، شرع في بيان حكم الصيام في يوم عرفة، فقال: هذا

* * *

١٤ - باب صوم يوم عرفة

في بيان حكم صوم يوم عرفة أي: بعرفات، والمناسبة ما بين هذا الباب والباب السابق عموم وخصوص النهي عن الصوم؛ فإن النهي عن الوصال في الباب السابق عام للمقيم والمسافر، والنهي عن الصوم في هذا الباب مخصوص لأهل عرفات (ق ٣٩٤).

٣٦٩ - أخبرنا مالك, حدثنا سالمٌ أبو النضر - هو مولى عُمر بن عُبَيْد الله - عن عُمَير مولى ابن عباس، عن أُمِّ الفَضْلِ بنت الحارث، أنَّ أُناسًا تَمَارَوْا في


(١) أخرجه: البخاري (١٨٦٤)، ومسلم (١١٠٣).
(٢) انظر: شرح الزرقاني (٢/ ٢٤٣، ٢٤٤).
(٣٦٩) أخرجه: البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١١٢٣)، ومالك (٨٣٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (٧٨١٥)، وابن خزيمة (٢٨٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٤)، حديث (٣٦)، والأوسط (٩٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٩٢٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>