للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨٩٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله أكْذِبُ امرأتي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا خير في الكذب"، قال: يا رسول الله أعِدُها وأقول لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا جُناح عليك".

قال محمد: وبهذا نأخذ، لا خير في الكذب في هزال ولا جِد، فإن وسع الكذبُ في شيءٍ ففي خصلةٍ واحدةٍ: أن ترفع عن نفسك أو عن أخيك مظلمة، فهذا نرجوا أن لا يكون به بأس.

• أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سُليم، بالتصغير المدني يكنى أبا عبد الله الزهري مولاهم ثقة مفتي عابد رمي بالقدر، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (١) عن عطاء بن يسار الهلالي، يكنى أبا محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين كذا في (تقريب التهذيب) قال أبو عمر: لا أحفظه مسندًا بوجه من الوجوه، وقد رواه ابن عيينة عن صفوان عن عطاء بن يسار مرسلًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله اكْذِبُ بصيغة المتكلم وحذف همزة الاستفهام استغناء عن همزة الوصل امرأتي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا خير في الكذب" أي بل هو شر كله؛ قال الله تعالى في سورة النحل: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [النحل: ١٠٥] والمعنى: لا خير في أصل الكذب أو فيه غالبًا إذ قد يجب الكذب، وقد يجوز كما يدل عليه سؤاله ثانيًا قال: أي: الرجل يا رسول الله أعِدُها بهمزة الاستفهام في الوعد أي: هل أتكلم لامرأتي وأقول لها؟ بلساني إني أفعل لك كذا وكذا، وليس في نيتي فعلًا ولا إعطاؤه لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا جُناح أي: لا حرج عليك" ولعله مقتبس من قوله تعالى في سورة النساء: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ (ق ٩٢٣) نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} الآية [النساء: ١١٤]، وقد ورد: "وليس بالكذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو تمنى خيرًا" بتشديد الميم أي: زاد أو بتخفيفه


(٨٩٥) مرسل: أخرجه مالك (١٨٥٩).
(١) انظر: "التقريب" (١/ ٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>