للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلى تقدير صلاة إضافة إلى لفظ المسافر من قبيل إضافة الفعل إلى فاعله، أو إلى محله، يدخل أي: المسافر الذي استحكم سفره؛ بمضي ثلاثة أيام مسافر المصر، أي: وطنه الأصلي الذي ولد فيه، أو غيره، أي: غير المصر من قرية يصح الإِقامة فيها، متى يريد أن يتم الصلاة، يعني لا يزال المسافر الذي استحكم سفره حتى يدخل مصره أو قريته، وجملة يدخل صفة المسافر؛ لأنه جنس في قوة النكرة، ويجوز أن تكون حالًا أو خبر المبتدأ محذوف.

وهذه الترجمة مفهوم التي قبلها، أو المناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة.

١٩٤ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أنه قال: أصلى صلاةَ المسافر ما لم أُجْمعْ مُكْثا، وإن حبسني ذلك اثنتى عشرة ليلة.

• أخبرنا مالك, وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، حدثنا ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، يكنى أبا بكر، تابعي في الطبقة الرابعة، من الطبقات السبعة من أهل المدينة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، من علماء الحنبلية في (طبقاته)، وهي في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة، كذا قاله سيد علي بن الحسين في (خلاصة الهيئة)، وفي نسخة: حدثنا ابن شهاب الزهري، وفي نسخة أخرى: أخبرني بالإِفراد، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ابن عمر، رضي الله عنهما، وفي نسخة: عن ابن عمر أنه قال: أصلى صلاةَ المسافر أي: أستمر على قصرها ما لم أُجْمعْ بضم الهمزة وكسر الميم من الإِجماع، وهو العزم على الأمر، كما قال تعالى في سورة يونس: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: ٧١]، أي: أجمعوا مع شركائكم على أمركم، (ق ٢٠١) أي: ما لم أعزم مُكْثا، بتشديد الميم والفتح أفصح، أي: لبثًا.

والمعنى: ما لم أنو على الإِقامة، وإن وصلية حبسني ذلك أي: ولو منعني المقام ذلك السفر، اثنتى عشرة ليلة، الظاهر أنه ظرف المكث وما بينهما جملة وصلية.


(١٩٤) صحيح، أخرجه: مالك (٣٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٥٥٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>