للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما اتفق العلماء على مشروعة بناء المساجد، وعمارتها، وتعهدها، وإصلاح ماتشعَّثَ منها (١).

هذا ما يتعلّق بفضل بناء المساجد، وتنظيفها، والقيام عليها بما يصلح من شأنّها، ويرفع من قدرها.

أمّا ما يتعلّق بأخذ الأجرة على بنائها، وصيانتها فلا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على ذلك.

فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على جواز الاستئجار على بناء المساجد، وعلى القيام عليها بالتنظيف، والتطييب، ونحو ذلك ممّا يلزم لها (٢).

وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي:

الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ بناء المساجد، وصيانتها ليس كلّ منهما بفرض، ولا واجب على الأجير قبل الإجارة، فجاز الاستئجار عليها (٣).

ومعنى ذلك أن بناء المساجد، وصيانتها عمل لا يلزم الأجير فعله في الأصل، والإجارة على ما لا يلزم الأجير فعله جائزة (٤).

الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ بناء المساجد، وصيانتها لا يختصان أن يكون فاعلهما من أهل القربة، وما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة جاز الاستئجار عليه (٥).


(١) المجموع للنووي: ٢/ ١٧٩، مطالب أولي النّهي: ٢/ ٣٥٤.
(٢) بدائع الصنائع للكاساني: ٤/ ١٩١، وانظر: المبسوط للسرخسي: ٤/ ١٥٨، البيان والتحصيل لابن رشد: ١/ ٤٧٠، المغني لابن قدامة: ٨/ ١٤٠ - ١٤١، شرح منتهى الإرادات: ٢/ ٣٦٧، كشاف القناع للبهوتي: ٤/ ١٣، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٣١/ ١٩٨.
(٣) بدائع الصنائع: ٤/ ١٩١.
(٤) البيان والتحصيل لابن رشد: ١/ ٤٧٠.
(٥) المغني لابن قدامة: ٨/ ١٤١، شرح منتهى الإرادات للبهوتي: ٢/ ٣٦٧، كشاف القناع: ٤/ ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>