للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قال عليه الصّلاة والسلام: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ) (١). فكل من عمل من غير أن يوليه الإمام الواجبة طاعته، فليس من العاملين عليها، ولا يجزئ رفع الصَّدقة إليه" (٢).

ومما سبق يتضح لنا جليًا أن العامل مخصوص بمن يرسله الإمام، أو نائبه.

بناءً على ما سبق، فإنّه لو قام شيخ قبيلة - مثلًا -، أو كبير عائلة، أو أحد الأغنياء الكبار بتكليف شخص، أو أشخاص بجمع الزَّكاة، وتفريقها على مستحقيها، فإن هذا الشخص، أو الأشخاص لا يدخلون تحت مسمى (العاملين عليها)، بل يدخلون تحت باب الوكالة، ويكون هذا الشخص وكيلًا عن أصحاب الأموال في إيصال الزَّكاة إلى مستحقيها.

وقد تقدّم أن النِّيابة في الزَّكاة جائزة بالإجماع، وعليه فإن الوكيل يجوز له حينئذ أخذ الأجرة على عصله من أرباب الأموال، لا من الزَّكاة؛ وذللث بصفته وكيلًا، لا عاملًا.

قال المرداوي: "لو وكل غيره في تفرقة زكاته لم يدفع إليه من سهم العامل" (٣).


(١) أخرجه البخاريّ معلقًا بصيغة الجزم في كتاب البيوع، باب النجش: ٤/ ٤١٦ (٢١٤٢)، ووصله في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود: ٥/ ٣٥٥ (٢٦٩٧)، ولكن بلفظ:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، من رواية عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه مسلم باللفظ الأخير في كتاب الأقضية، باب ناقض الأحكام الباطلة: ٣/ ١٣٤٣ (١٧١٨).
(٢) المحلى لابن حزم: ٦/ ١٤٩.
(٣) الإنصاف للمرداوي: ٣/ ٢٢٧، كشاف القناع للبهوتي: ٢/ ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>