للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه سُئِل عن المرأة وابنتها، مما مَلَكَتْ اليمين أي: يمين الرجل بشراء ونحوه، وإيثار السائل كلمة "ما" على من إجراء النساء مجرى غير العقلاء لكثرة حب الشهوات فيهن من الأكل والشرب واللباس وغير ذلك، أو إرادة معنى الوصفية فيهن، فإن كلمة "ما" وضعت لما لا يعقل، وقد يراد بها الصفة؛ فإنها تقع استفهامًا للسؤال عنها، فتقول: زيد ما هو؟ فيجاب: بعالم أو جاهل بخلاف "من"، فإنها تختص بذوي العلم، وقد أريد هنا الصفة، فالصفة لهن الفتنة على الرجال كثيرًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء" (١) رواه البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه أتُوطَأ إحداهما بعد الأخرى؟ أي: ما الحكم فيه قال: أي: عمر كذا في (الموطأ) لمالك لا أحب أن أخبرها بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وضم الموحدة أطاؤهما، يقال للحراث: خبير ومنه المخابرة وفي نسخة: "أجِيزهما" بضم الهمزة وكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الزاي المعجمة من الإِجازة جميعًا، قوله: ونهاه عطف على قال أي: نهى عمر بالسائل نهي تحريم عن الجمع بينهما وطأ والمعنى: إنه لا يطأ واحدة حتى يحرم الأخرى بعتقهما أو بعتق بعضهما أو بتمليك جميعهما أو بعضها أو تزويجها أو بكتابتها.

٥٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزُّهْرِيّ، عن قَبِيصَة بن ذؤيب، أن رجلًا سأل عثمان عن الأُخْتَيْن مما مَلَكَتْ اليمين، هل يُجمع بينهما؟ فقال: أحَلَّتهما آية وَحَرَّمَتهما آية؛ ما كنتُ لأصْنَعَ ذلك، ثم خرج، فلقي رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن ذلك فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم أتيت بأحدٍ فعل ذلك؛ جعلته نَكَالًا، قال ابن شهاب: أراهُ عَلِيّا.

قال محمد: وبهذا نأخذ لا ينبغي أن يُجمع بين المرأة وابنتها, ولا بين المرأة وأختها في مِلْك اليمين.

قال عمار بن ياسر: ما حَرَّم الله من الحَرَائِر شيئًا إلا وقد حَرَّم من الإِماءِ مثله، إلا أن يجمعهنّ رجل، يعني بذلك: أنه يجمع ما شاءَ من الإِماءِ، ولا يحل له فوق أربع حرائر، وهو قولُ أبي حنيفة.


(١) أخرجه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٤٠).
(٥٣٧) إسناده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>