للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا وفي نسخة: عن الزُّهْرِيّ، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن قَبِيصَة بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الصاد المهملة ابن ذؤيب، بذال معجمة وبفتح الهمزة المخففة، أو مبدلة وسكون التحتية فموحدة مصغر ذويب بن حلحة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة الخزاعي، يكنى أبا (ق ٥٧٤) سعيد أو أبا إسحاق المدني، نزيل دمشق من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين، كذا في (تقريب التهذيب) أن رجلًا سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الأُخْتَيْن مما مَلَكَتْ اليمين، أي: بالشراء أو بالإِثراء: الهبة هل يُجمع بينهما؟ في وطء أي: يجوز الجمع بينهما ملكًا بالإِجماع وقال: أحَلَّتهما آية وهي قوله تعالى في سورة النساء: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤] أي: ملكًا يمينًا لا نكاحًا، وقال غيره: هي قوله تعالى في سورة المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٥، ٦] وقيل: هذا أقرب، ولو أراد ما قال ابن حبيب لقال: أحلتهما آيتان وَحَرَّمَتهما آية؛ وهي قوله تعالى في سورة النساء أيضًا: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣] بلا خلاف وبعد أن بين لسائله اختلاف الآيتين أخبره بما اختاره هو بقوله: ما كنتُ لأصْنَعَ واللام جواب القسم المقدر، أي: والله ما كنت لأفعل ذلك، أي: الجمع بين الأختين في الوطء ولا جوزه قال قبيصة: ثم خرج، أي: الرجل السائل من عند عثمان بن عفان فلقي رجلًا أي: آخر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن ذلك أي: عما تقدم ليرى ما عنده من العلم فعلمان خير من علم واحد، والصحابة كانوا مجتهدين في أمر الدين فقال أي: الرجل المسئول لو كان لي من الأمر شيء أي: من الحكومة بالعقوبة ثم أتيت بصيغة المجهول، أي: جئت بأحدٍ فعل ذلك؛ أي: الجمع بين المحارم بالنكاح أو الوطاء جعلته نَكَالًا، أي: صيرته بعذابي عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما فعل وموعظة، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٦٦] قال الأزهري: النكال العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء قال أبو عمر: لم يقل حددته حد الزنا؛ لأن المتأول ليس بزان إجماعًا، وإن أخطأ الإِمام لا يقدر بجهله، وهنا شبه قوية وهي قول عثمان وغيره.

قال ابن شهاب: أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أراهُ بضم الهمزة أي:

<<  <  ج: ص:  >  >>