للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- صلى الله عليه وسلم - تعميمًا (ق ٨٧٦) للحكم بعد تخصيصه "الولد للفراش أي: وهو للمرأة، والعرب تكني عن المرأة بالفراش والمضجع والمرقد والمطية كل ذلك على سبيل التشبيه والتمثيل، فاللام في الفراش للعهد أي: للولد للحالة التي يمكن فيها الافتراش أن تأتي الوطء، فالحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء والحمل، فلا ينتفي عن زوجها سواء أشبه أم لا ونجري بينهما الأحكام من أرث وغيره إلا بلعان والأمة إن أقر سيدها بوطئها أو ثبت بينة عند الحجازيين، وقال الكوفيون: إن أقر بالولد وللعاهر اسم فاعل أي: من عهد الرجل المرأة إذا أتاها للفجور، وعهدت وهي تعهدت إذا زنت، والعهر: الزنا، ومنه الحديث: "اللهم ابدل العهر بالعفة" كذا قاله عياض الحَجَر"، أي: الخيبة لا حق له في الولد، وقيل: المراد به الرجم يعني: أن الحجر بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم بمعنى المنع عن الغير وبفتح الحاء والجيم بمعنى الحصى كذا في (القاموس)، وقيل: المراد به الرجم، وفيه أنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن وأنه لا يلزم من وجه نفي الولد عنه كذا نقله علي القاري عن السيوطي ثم قال أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لسودة بنت زمعة: أي: المؤمنين "احتجبي منه"، أي: من عبد الرحمن لِمَا بكسر اللام وخفة الميم أي لأجل ما رأى أي: وللتنبيه رواه من شَبهه البين بعتبة بن أبي وقاص قوله: احتجبي أمر ندبي أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - به ندبًا احتياطًا، لأنه في ظاهر الشرع أخذها حيث ألحق بأبيها، إلا أنه لما رأى الشبه البين خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيًا منها، فأمرها بالاحتجاب احتياطًا. كذا قاله النووي، قالت عائشة رضي الله عنها: فما رآها أي: عبد الرحمن حتى لقي الله عز وجل أي: مات قال عياض وغيره: قيل: هي على وجه الندب لا سيما في حق أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وتغليظ أمر الحجاب عليهن وزيادتهن فيه على غيرهن.

قال القرطبي: فهو قوله لأم سلمة وميمونة، وقد دخل عليهم ابن أم مكتوم: "احتجبي منه" فقالت: إنه أعمى فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفعمياوان أنتما الستما تبصرانه"، وقال لفاطمة بنت قيس: "انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فإنه لا يراك" فأباح لها ما منعه لأزواجه.

وقال المازري: لو ثبت أنه أخرها لعدم البينة وإقرار من يلزمه إقراره. كذا قاله الزرقاني (١).


(١) في شرحه (٤/ ٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>